الشيخ حسن المصطفوي
97
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا الرحمة الثانويّة : فقد جعل نفسه محرومة عنها ومبعدة ، والشطن بمعنى البعد ، فالشيطان في مقابل الرحمن ، وهو المظهر التامّ للمرتبة النازلة من البعد ، ومن أعرض الرحمن وعصاه : فهو من أولياء الشيطان ، ويكون من المحرومين والمبعدين عن هذه الرحمة الظاهرة المتعلَّقة بالموجودات - . * ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ ) * - 43 / 36 . ولا يخفى أنّ تطبيق المنزلتين على الآيات الكريمة المذكورة وغيرها : يراد منه النظر الأوّلى إلى الحيثية الأوّليّة من المنزلتين أو الحيثيّة الثانويّة ، وليس المراد نفى الدلالة إلى حيثيّة أخرى أو تخصيص الدلالة عليها . وقد يكون النظر إلى الحيثيّتين معا في عرض واحد ، ويراد من الكلمة عموم المعنى ومطلق المفهوم الشامل على المنزلتين ، كما في قوله تعالى وتبارك . * ( بِسْمِ ا للهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، * ( وَإِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) * ، * ( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) * - 21 / 42 . وأمّا الرحيم : قلنا إنّ الصيغة تدلّ على الثبوت واتّصاف الذات بالوصف على سبيل اللزوم ، فانّ الكسرة تدلّ على رسوخ وثبوت زائد ، والياء من حروف المدّ تدلّ على امتداد في الاتّصاف ، وهذا هو الفارق بين فعل وفعيل كخشن وشريف ، وهكذا صيغة فعل وفعلان كصعب وعطشان فانّ الألف والنون تدلَّان على ظهور امتداد وتوسعة في الاتّصاف . فالرحيم هو ذو رحمة ثابتة راسخة لا سعة فيها كمّا ، وعلى هذا يقال انّه رحيم بالمؤمنين أو رحيم في الأمور المعنويّة أو بخصوصيّات اخر .